محمد بن زكريا الرازي
372
الحاوي في الطب
أبو جريج الراهب ، قال : لعاب بزر قطونا إن سقي المبرسم سكن عطشه ولهبه ونفعه جدا . روفس في « كتاب المالنخوليا » : بان من مشاركة الرأس للمعدة أشياء منها أن المريء ينبت من الرأس ، ومنها أن عصبا يجيء إلى المريء والمعدة له مقدار ، ومنها أن فم المعدة يتصل بالحجاب الفاصل وهذا الحجاب كثير العصب وأن الضربة على الرأس تقيء منها المرار . ثم قال : لا شيء أصلح في علل الرأس التي عن المعدة من القيء والإسهال . وأنا أحسب أن السرسام إنما يكون لكثرة المرار في المعدة وتأذي الدماغ بذلك حتى أنه يمتنع من أفعاله لذلك وإنما يموت المسرسم بالاختناق ، ولا أدري شيئا أفضل فيه من الإسهال الذريع للمرار الأصفر فإنه يمنع من حدوثه . وينبغي أن تبتدىء أول ما ترى أعراضه فإنه أنفذ فيه من الفصد بل ربما كان الفصد فيه رديا لأنه يجعل البدن أشد يبسا وحرافة وأصعب . الإسكندر : اسق في الأمراض الحادة رب الخشخاش الأسود فإنه ينيم ويطفئ ويبرد وهو موافق جدا . ابن ماسويه قال في « الأمراض الحادة » - أعني الحميات اللازمة - : ابدأ بالفصد ما أمكنت القوة ، وفيما لم تمكن أسهل بالفواكه ثم افزع إلى الماء البارد فإنه يطفئ لهيب الحمى البتة . واسقه كشك الشعير إن كانت الطبيعة لينة بسكنجبين أو بشراب الريباس أو بحماض الأترج أو ماء الرمان المز . فإن الأشياء الحامضة تطفئ لهيب المعدة ، واجعل الطعام الماش والعدس والبقول . فإن كانت الطبيعة يابسة فاسقه ماء الشعير بجلاب وبنفسج . وإن كانت الحرارة كثيرة لهبة فاسقه في اليوم مرة واحدة ماء تمر هندي ونحوه ولين الطبع بشيافة أو حقنة لينة إن دعت الحاجة إليها . وإن عرض صداع ولم يكن سعال - ولا تحلب من الرأس إلى الصدر فانطل الرأس بطبيخ الورد اليابس والبنفسج والشعير المقشر وقشور الخشخاش وبزر الخس . وإن لم يكن صداع فاحلب عليه لبن ضأن . قال : وإن لم يكن السهر شديدا فطبيخ الورد والبنفسج والشعير يجزئه إن ينطل به الرأس ولا يحتاج إلى غيره فإن كان عديما للنوم فألق معه قشور الخشخاش وبزر الخس وقشور اليبروج ونحوها ، فإن النطول يجلب النوم ويسكن الصداع ، فإن لم يسكن الصداع بالنطول فاحلب اللبن عليه . إن كان ضعيفا فلبن النساء ، وإن كان قويا فلبن الماعز أولا ثم انطل بعد ذلك واسعطه بدهن النيلوفر والبنفسج ، وخبص الرأس بثفل النطول . قال : وإنما يفعل ذلك إذا كان الصداع من بخار خريف يابس ، فإن كان الرأس مملوءا بخارا رطبا فاحذر النطول والسعوط فإنه يضاعف الصداع . قال : ويستدل على ذلك بالثقل في الرأس والجبهة وبالخفة والطيران فإن الثقل مع الصداع يدل على كثرة البخار الرطب ، والخفة والطيران بلا ثقل يدل على قلة البخارات وحينئذ تشجع واستعمل هذه الأشياء من السعوط والتخبيص والنطول . لي : النوم أدل من هذه كلها ويبس العين والمنخر .